السيد كمال الحيدري
250
شرح كتاب المنطق
نعم إن كان إيجاب في الموجبة فنحتاج إلى وجوده ، وإن كان سلباً فلا نحتاج إلى وجوده ، فمن هذه الحيثية يفترقان . إذا فهمنا هذا نأتي إلى محلّ الكلام ، وهو أن يكون لموضوع الحملية وجود ، أو كما قال : [ ولكن وجود موضوعها ] . ويفرض ( هذا الوجود ) على ثلاثة وجوه : الوجه الأوّل : أن يكون الوجود المفروض لموضوعها ذهنياً ، وتسمّى القضية « ذهنية » . الوجه الثاني : أن يكون خارجياً ، وتسمّى القضية « خارجية » . الوجه الثالث : أن يكون أعمّ من الوجود الذهني والوجود الخارجي ، أي لا يكون الوجود الذهني ولا الوجود الخارجي منظوراً إليه ، وتسمّى القضية « حقيقية » . ومن الواضح أنّ هذه التقسيمات ، للحملية الموجبة وليست لغيرها ، وقد قلنا : إننّا نريد أن نحكم في الحملية بثبوت المحمول للموضوع وأنّه متّحد معه ، ولكنّ هذا الحكم الثابت له ، لأيّ الوجودين : ألوجوده الخارجي أم الذهني ؟ أفاد المصنّف ( قدّس سرّه ) بأنّ الحكم ( المحمول ) تارة ثابت للموضوع بقيد الوجود الذهني ، وأخرى ثابت له بقيد وجوده الخارجي ، وعلى الأوّل تسمّى القضية ذهنية ، وعلى الثاني تسمّى القضية خارجية . مثال القضية الذهنية : الإنسان نوع ، فإنّ النوع ثابت لمفهوم الإنسان الموجود في الذهن ، والحيوان جنس الإنسان ، فإنّ جنس الإنسان مفهوم كلّي موجود في الذهن أيضاً ، وهكذا جميع القضايا المنطقية قضايا ذهنية ، بمعنى أنّ الحكم يكون فيها للمعقول الموجود في عالم الذهن ، وليس للمعقول بلحاظ أفراده الموجودة في الخارج . ونأتي إلى أمثلة باقي العلوم . فعندما يقول الطبيب : الجسم إذا أصابه